الشيخ محمد رضا الحكيمي
387
أذكياء الأطباء
قال : وينبغي أن تكثر إيهامك لنفسك ولا تحسن الظن بها ، وتعرض خواطرك على العلماء وعلى تصانيفهم ، وتتثبت ولا تعجل ولا تعجب فمع العجب العثار ، ومع الاستبداد الزلل ، ومن لم يعرق جبينه إلى أبواب العلماء لم يعرق في الفضيلة ، ومن لم يخجلوه لم يبجله الناس ، ومن لم يبكتوه لم يسد ، ومن لم يحتمل ألم التعلّم لم يذق لذّة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح . وإذا خلوت من التعلّم والتفكّر فحرّك لسانك بذكر اللّه وبتسابيحه ، وخاصّة عند النوم ، فيتشربه لبّك ، ويتعجن في خيالك ، وتكلّم به في منامك . وإذا حدث لك فرح وسرور ببعض أمور الدنيا فاذكر الموت وسرعة الزوال وأصناف المنغصات ، وإذا أحزنك أمر فاسترجع ، وإذا اعترتك غفلة فاستغفر ، واجعل الموت نصب عينك ، والعلم والتقى زادك إلى الآخرة . وإذا أردت أن تعصي اللّه فاطلب مكانا لا يراك فيه . واعلم أن الناس عيون اللّه على العبد يريهم خيره وان أخفاه ، وشرّه وإن ستره ، فباطنه مكشوف للّه ، واللّه يكشفه لعباده ، فعليك أن تجعل باطنك خيرا من ظاهرك ، وسرّك أصبح من علانيتك ، ولا تتألّم إذا أعرضت عنك الدنيا فلو عرضت لك لشغلتك عن كسب الفضائل . وقلما يتعمق في العلم ذو الثروة ، إلّا أن يكون شريف الهمة جدا أو أن يثرى بعد تحصيل العلم . وإني لا أقول إن الدنيا تعرض عن طالب العلم بل هو الذي يعرض عنها ، لأن همّته مصروفة إلى العلم فلا يبقى له التفات إلى الدنيا ، والدنيا إنما تحصل بحرص وفكر في وجوهها فإذا غفل عن أسبابها لم تأته وأيضا فإن طالب العلم تشرف نفسه عن الصنائع الرذيلة ، والمكاسب الدنية ، وعن أصناف التجارات ، وعن التذلّل لأرباب الدنيا والوقوف على أبوابهم . ولبعض اخواني بيت الشعر :